مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
251
شرح فصوص الحكم
الألم عنه ) أي عن نفسه ( فإن ذلك إزالة عن جناب اللّه عند العارف صاحب الكشف فإن اللّه قد وصف نفسه ) على البناء للفاعل ( بأنه يؤذي ) على المبني للمفعول ( فقال إن الذين يؤذون اللّه ورسوله ) فإن الرسول وجه خاص من الوجوه الإلهية فمن يؤذيه فقد أذى اللّه واللّه منزه عن التألم لكن لما كان الأذى غاية كراهة عنده وصف نفسه بما يتأذى به عبده ( وأيّ أذى أعظم من أن يبتليك ببلاء عند غفلتك عنه أو ) عند غفلتك ( عن مقام إلهي لا تعلمه ) أي لا تعلم أنت أن ابتلاء أعظم أذى للحق فإنه يتأذى بما تتأذى به أي لا يرضى الحق أن يتأذى عباده فكانت غفلتك سببا لابتلاءك باشتغالك بغير اللّه والغفلة في الحقيقة إعراض عن الحق ( لترجع إليه بالشكوى فيرفعه ) أي فيرفع اللّه ذلك الابتلاء ( عنك ) فالبلاء عناية ورحمة من اللّه على عباده المحبين والإشارة في هذه المسألة يقول اللّه لعباده المحبين السالكين في طريق الحق بالرياضات والمجاهدات إذا ابتلاهم اللّه عند غفلتهم يا عبادي إن رضيتم ببلائي فقد رضيت بغفلتكم عني وإن شكيتم إليّ من ضرّي فقد شكيت إليكم من غفلتكم فهذا الكراهة غفلة العبد عبد اللّه ( فيصح الافتقار الذي هو حقيقتك ) أي لازم لحقيقتك وبه تميز العبد عن ربه كأنه عين حقيقة العبد لذلك قال هو حقيقتك ( فيرتفع الأذى عن الحق بسؤالك إياه في رفعه عنك إذ أنت صورته الظاهرة ) أي أنت مظهر من مظاهرة فإذا رفع الأذى عنك فقد ارتفع عن الحق الذي هو حقيقتك ونصيبك عن الحق الواجب الوجود الخالق والحق من هذه الحيثية لا يوصف بأنه يؤذي فقد عرفت أن الإنسان من حيث تحققه بالصفات الإلهية يوصف بأنه حق في الحقيقة كان معناه فترفع الأذى عن جهة حقيتك بسؤالك إياه في رفعه عن جهة حقيتك واللّه تعالى منزه عن الأذى إذا أفردته عن العالم ( كما جاع بعض العارفين فبكى فقال له في ذلك ) البكاء ( من لا ذوق له في هذا الفن ) أي في العلوم الإلهية ( معاتبا له فقال العارف ) المبتلى مجيبا له ( إنما جوّعني لأبكي يقول ) العارف ( إنما ابتلائي بالضرّ لأسأله في رفعه عني وذلك ) السؤال ( لا يقدح كوني صابرا فعلمنا ) من قول هذا العارف ( أن الصبر إنما هو حبس النفس عن الشكوى لغير اللّه وأعني بالغير وجها خاصا من وجوه اللّه ) متعينا بتعينات متعددة وهو الوجه المفصل والمقيد ( وقد عين الحق وجها خاصا من وجوه اللّه وهو المسمى وجه الهوية فيدعوه ) أي فيدعو العبد المبتلى من الحق ( من ذلك الوجه في رفع الضرّ لا ) يدعو ( من الوجوه الأخر المسماة أسبابا وليست ) أي والحال إن الوجوه الأخر والأسباب ليست ( إلا هو ) أي الأعين ذلك الوجه الخاص المدعوّ في رفع الضرّ ( من حيث تفصيل الأمر في نفسه فالعارف لا يحجب سؤاله هوية الحق في رفع الضرّ عنه عن أن يكون جميع الأسباب عينه من حيثية خاصة ) فإذا سأل غير العارف زيدا في رفع ضرّه عنه فقد سأل عن الحق المتعين بذلك الوجه الخاص من وجوه اللّه فسؤاله إنما يكون هوية الحق لكن سؤاله يحجبه عن أن يكون جميع الأسباب عينه من حيثية خاصة بخلاف العارف وإن